أبي جعفر النحاس

137

اعراب القرآن

اليمين ولم يتقدّم لها ذكر لعلم السامع ، وقوله ذاكرا أي قائلا كما يقال : ذكر لي فلان كذا ، ولا آثرا أي مخبرا ومعنى « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » فعل فعل المشركين . وكذا فقد كفر . فهذا قول ، وقيل : فقد أشرك فقد جعل للّه شريكا في التعظيم ، وقيل : معنى « فقد كفر » فقد غطّى وستر أمر اللّه لأنه أمر أن لا يحلف إلّا باللّه . [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 6 إلى 7 ] أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) « 1 » صرف عادا جعله اسما للحقّ ، وقراءة الضحاك بِعادٍ بغير صرف جعله اسما للقبيلة ، وفي قراءة الحسن بِعادٍ إِرَمَ أضاف عاد إلى إِرَمَ ولم يصرف إرم . وهذه الآية مشكلة على كثير من أهل العربية يقول كثير من الناس إنّ إرم اسم موضع فكيف يكون نعتا لعاد أو بدلا منه ؟ ويقال : كيف صرف عاد ولم يصرف إرم ؟ فقد زعم محمد بن كعب القرطبيّ أن إرم الإسكندرية ، وقال المقبريّ : إرم دمشق وكذا قال مالك بن أنس بلغني أنها دمشق رواه عنه ابن وهب ، وقال مجاهد : إرم القديمة ، وقد روي عنه غير هذا ، وعن ابن عباس إرم الهالك ، وعن قتادة إرم القبيلة . قال أبو جعفر : والكلام في هذا من جهة العربية أن أبين ما فيه قول قتادة : إن ارم قبيل من عاد فأما أن يكون إرم الإسكندرية أو دمشق فبعيد لقول اللّه تعالى : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ [ الأحقاف : 21 ] والحقف ما التوى من الرمل ، وليس كذا دمشق ولا الإسكندرية . وقد قيل إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ مدينة عظيمة موجودة في هذا الوقت فإن صحّ هذا فتلخيصه في النحو أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ صاحبة إرم مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ذاتِ الْعِمادِ نعت لعاد على معنى القبيلة أو لأرم وكذا . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 8 ] الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وفي قراءة ابن الزبير الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ أي لم يخلق ربّك مثل عاد في البلدان على عظم أجسادهم وقوتهم فلم يغن ذلك عنهم شيئا لمّا خالفوا أمر اللّه جلّ وعزّ فأهلكهم . « وثمود » في موضع خفض ، والتقدير وبثمود لم ينصرف لأنه اسم للقبيلة ، ومن صرفه جعله اسما للحي ، ومن خفضه بغير تنوين حذف التنوين لالتقاء الساكنين « الذين » في موضع خفض على النعت ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أعني ، وفي موضع رفع بمعنى هم الذين جابوا الصخر بالوادي . وجابوا من ذوات الواو جاب

--> ( 1 ) انظر القراءات في البحر المحيط 8 / 464 ، والمحتسب 2 / 359 ، والإتحاف 270 .